مع تسارع الاستعدادات لكأس العالم FIFA 2026 —الأولى التي تستضيفها ثلاث دول عبر 16 مدينة مضيفة— يراقب مخططو النقل عن كثب ما إذا كانت استثمارات المدن المضيفة في البنية التحتية للنقل ستلبي متطلبات أكبر حدث رياضي متعدد الجنسيات في التاريخ. يقدم مركز إينو للنقل تقييماً شاملاً يبحث في الالتزامات المالية التي قدمتها كل مدينة، بدءاً من بناء الملاعب وصولاً إلى توسيعات السكك الحديدية ومشاريع الحافلات السريعة.
يتناول التقرير المعنون “هدف أم خطأ؟ استثمارات المدن المضيفة في البنية التحتية للنقل لأجل كأس العالم 2026” ما إذا كانت المدن الممتدة من نيويورك إلى لوس أنجلوس، ومن تورنتو إلى مكسيكو سيتي في طريقها لتوفير شبكات نقل كافية للفيف من المشجعين والرياضيين والإعلام من مختلف أنحاء العالم. يلاحظ المحللون أن استضافة ناجحة لكأس العالم تتطلب تاريخياً أنظمة نقل عام قوية قادرة على تحريك الحشود الكبيرة بكفاءة بين الملاعب ومناطق المشجعين ومراكز الإقامة.
تشير الإحصائيات إلى أن البطولة القادمة ستضم 48 فريقاً وطنياً يتبارون في 104 مباريات عبر الملاعب الثلاثة عشر في الولايات المتحدة وحدها، مع ملعبين في كندا وثلاثة في المكسيك. ومن المتوقع أن يتجاوز عدد المشاهدين حول العالم خمسة مليارات شخص، مما يجعل من الضروري أن تكون البنية التحتية جاهزة لاستيعاب هذا الزخم الاستثنائي.
من المنظور العربي، يحمل هذا الحدث أهمية خاصة مع تزايد حضور اللاعبين العرب في البطولات الكبرى. فقد أثبت نجوم مثل محمد صلاح ومبابي وجودهم في المنافسات العالمية، وتتابع شبكة beIN Sports Arabia التغطية بشكل مكثف للجماهير العربية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. كما أن شبكة الجزيرة الرياضية تولي اهتماماً كبيراً لمثل هذه الأحداث الكبرى، حيث يحظى المشجعون العرب بفرصة متابعة مباريات منتخباتهم المفضلة عبر شاشات عالية الجودة.
تتضمن المدن الأمريكية الكبرى استثمارات ضخمة في قطاع النقل. فقد خصصت مدينة نيويورك مبلغاً يزيد عن ملياري دولار لتحديث خطوط المترو وتحسين الوصول إلى ملعب ميتلايف في نيوجيرسي. أما لوس أنجلوس فتستثمر بكثافة في تطوير شبكة الحافلات السريعة وتوفير خدمات نقل مخصصة بين الملعب الجديد في إنغلوود ومراكز المشجعين. مدينة دالاس بدورها تعمل على توسيع نظام المترو الرابط بين ملعب كوتون باول والأحياء المحيطة.
في المقابل، تواجه بعض المدن تحديات جادة. فمدينة هيوستن تلقت انتقادات بسبب عدم وضوح خطط النقل العام رغم حجم الحدث المتوقع. وتبقى مدينة فيلادلفيا تحت المجهر بعد أنباء عن تأخر مشاريع القطار الخفيف الذي يربط مركز المدينة بملعب ليني فيرز.
من الناحية التاريخية، أثبتت استادات كأس العالم السابقة أن النجاح في إدارة النقل يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتجربة المشجعين. ففي كأس العالم 2022 بقطر، سجل المشجعون إعجابهم الشديد بنظام المترو الحديث الذي ربط ثمانية ملاعب عبر شبكة متطورة. وفي نسخة 2018 بروسيا، عانت بعض المدن من فوضى في التنقل مما أثر على التجربة العامة.
يتيح تحليل مركز إينو لأصحاب المصلحة خارطة طريق مفصلة لتحديد الفجوات وتسريع الجداول الزمنية للتخطيط في الأشهر الحاسمة قبل البطولة. ومع بدء مبيعات التذاكر بالفعل وتحقيق أرقام قياسية في الطلب، يبقى الضغط هائلاً على المدن المضيفة لتسليم مشاريع النقل الجاهزة للتنفيذ.
يتوقع الخبراء أن يكون التحول في أنظمة النقل مؤشراً حاسماً على نجاح الاستضافة. فالمدن التي ستنجح في تقديم حلول نقل فعالة ستمهد الطريق لتجربة سلسة للمشجعين، بينما قد تجد المدن المتعثرة نفسها أمام تحديات لوجستية قد تؤثر سلباً على سمعتها الدولية.
تبقى الأنظار شاخصة نحو الأشهر المتبقية قبل الانطلاق. وإذا ما أحسن مخططو النقل في هذه المدن الستة عشر إدارة مشاريعهم بدقة، فإن كأس العالم 2026 قد تصبح نموذجاً يحتذى في تنظيم البطولات الكبرى عبر الحدود،证明了 التكامل بين البنية التحتية الرياضية والنقل العام يمكن أن يرتقي ب تجربة كرة القدم العالمية إلى آفاق غير مسبوقة.