في مشهد كروي أثار دهشة المتابعين العرب والعالميين على حد سواء، نجح المنتخب الإيراني في انتزاع نقطة غالية من اللقاء الذي جمعه بمنتخب بلجيكا ضمن منافسات كأس العالم 2026، في نتيجة جاءت مخالفة لكل التوقعات التي رجحها المحللون قبل انطلاق المواجهة.
وصنع أبطال آسيا، الذين شاركوا في نهائيات كأس العالم للمرة السادسة في تاريخهم، مفاجأة من العيار الثقيل بإجبارهم بلجيكا على العودة بنقطة واحدة فقط من هذه المواجهة التي جرت ضمن المجموعة الأولى للمسابقة العريقة. وجاء هذا التعادل السلبي ليُضيف فصلاً جديداً إلى سجل المباريات المثيرة في تاريخ مشاركات إيران بكأس العالم.
بدأ اللقاء بحذر شديد من الطرفين، إذ أراد كل منتخب ألا يمنح الآخر فرصة تهديد مرماه مبكراً. غير أن الحدث الأبرز جاء في الشوط الأول حين اضطرت بلجيكا للعب بعشرة لاعبين فقط بعد طرد اللاعب يانيك فيريرا كاراسكو بالبطاقة الحمراء المباشرة بسبب تدخل عنيف، وهو ما قلب موازين اللقاء لصالح الخطة الدفاعية المحكمة التي اعتمدها المدير الفني الإيراني.
وامتلكت بلجيكا تاريخاً حافلاً بالإنجازات على المستوى العالمي، إذ حققت المركز الثالث في نهائيات 2018 بروسيا، كما نجحت في احتلال صدارة التصنيف العالمي لفترة طويلة. لكن منتخب بلجيكا في نسخته الحالية بدا عاجزاً عن اختراق الدفاع المنظم الذي橱了起来 أمامه، مسجلاً صفراً في التسجيل خلال أول مواجهة له في المجموعة.
من الجانب الإيراني، تألق الحارس علي رضا بيرانفاند بشكل لافت، حيث تصدى لعدد من الفرص الخطيرة، أبرزها تسديدة صاروخية من البديل لوكاكو في الدقائق الأخيرة من اللقاء. كما فرض خط الوسط دوراً محورياً في بناء الهجمات المرتدة السريعة التي هددت مرمى البلجيكيين، رغم عدم تمكن المهاجمين من تحويلها إلى أهداف.
وتعليقاً على هذه النتيجة التاريخية، قالت شبكة beIN Sports العربية في تحليلها للمباراة: “إنها ليلة تاريخية للكرة الآسيوية، حيث أثبتت إيران أن المنتخبات الآسيوية قادرة على منافسة عمالقة أوروبا والمنافسة على بطاقات التأهل”. فيما أشارت قناة الجزيرة الرياضية إلى أن “هذه النقطة قد تكون الثمينة في مشوار الفريق نحو الدور الثاني”.
يشار إلى أن كأس العالم 2026 تشهد مشاركة 48 منتخباً للمرة الأولى في تاريخ البطولة، موزعين على 12 مجموعة، حيث يتأهل صاحبا المركز الأول والثاني من كل مجموعة مباشرة إلى دور الستة عشر، بالإضافة إلى أفضل أربعة منتخبات تحتل المركز الثالث. وهذا يعني أن كل نقطة قد تكون حاسمة في تحديد مصير المنتخبات المتنافسة.
تاريخياً، حققت إيران نتائج متباينة في مشاركاتها السابقة بكأس العالم، حيث كان أفضل إنجازاتها التعادل مع نظيرها الهولندي في مونديال 1978 بالأرجنتين. أما في النسخة الماضية بقطر 2022، فقد ودعت البطولة من دور المجموعات رغم الأداء المقبول الذي قدمته أمام منتخبات قوية.
يحتل المدير الفني الجديد منصبه مع آمال كبيرة في تحقيق ما لم يحققه سلفه، ويسعى لبناء فريق يستطيع منافسة أقوى المنتخبات العالمية. ويأمل الجهاز الفني أن تكون هذه النتيجة نقطة انطلاق نحو تحقيق نتائج أفضل في المباريات المتبقية بالمجموعة، خاصة المواجهة المرتقبة أمام منافس آخر لم يُحسم أمره بعد.
تنتظر إيران مباريات حاسمة في مشوارها بالمونديال، حيث يسعى الفريق لتحقيق إنجاز تاريخي ببلوغ دور الستة عشر للمرة الأولى في تاريخه. ويبقى التعادل أمام بلجيكا رسالة واضحة بأن الفريق يمتلك كل المقومات اللازمة للمنافسة والعبور إلى المرحلة التالية، شريطة继续保持 نفس الروح القتالية في المباريات القادمة.
يبقى السؤال مطروحاً حول قدرة إيران على الحفاظ على هذا الزخم وتحقيق نتائج إيجابية في بقية مباريات المجموعة، خاصة أن الطريق نحو التأهل لا يزال طويلاً وشاقاً. لكن ما تحقق حتى الآن يعطي مؤشرات إيجابية بأن الفريق يسير في الاتجاه الصحيح نحو تحقيق هدفه المنشود.