شهدت كأس العالم FIFA 2026 خلال شهر يونيو الجاري فعاليات مثيرة في مرحلة المجموعات، حيث تواصل المنتخبات الكبرى تقديم عروض قوية في النسخة التاريخية التي تجمع بين ثلاث دول مضيفة لأول مرة في تاريخ البطولة.
قدمت كندا، إحدى الدول الثلاث المضيفة، أداءً استثنائيًا في مباراتها أمام قطر، منهيةً اللقاء لصالحها بنتيجة ساحقة 6-0 على ملعب محدد. جاءت هذه النتيجة لتؤكد الفارق الكبير في المستوى بين المنتخبين، علمًا بأن قطر تستعد لاستضافة النسخة المقبلة من كأس آسيا، بينما تخوض تجربة ثالثة في مشاركاتها المونديالية بعد الظهور الأول في قطر 2022.
وفي المقابل، واصلت المكسيك عروضها القوية على أرضها، محققةً فوزًا صعبًا بنتيجة 1-0 على كوريا الجنوبية في مواجهةٍ أثبتت خلالها قدرتها على حسم المباريات المهمة. يُذكر أن المكسيك تسعى للعبور بعيدًا في هذه النسخة، خاصةً بعد المستوى المتميز الذي قدمته في كأس العالم 2022 التي أقيمت في قطر.
على الصعيد الآخر، واصل المنتخب الأمريكي للرجال (USMNT) تقدمه في المجموعة، محققًا فوزًا مهمًا على أستراليا بنتيجة 2-0 في مباراته الثانية بالبطولة. أثبت الأمريكيون جدارتهم بالمنافسة بعد تجربة ناجحة في كأس العالم الماضية، حيث يبرز في صفوفهم عدد من اللاعبين الذين تألقوا في الدوريات الأوروبية الكبرى.
وفي نتائج أخرى بارزة، حققت سويسرا انتصارًا كاسحًا 4-0 على البوسنة والهرسك، بينما انتهت مباراة جنوب أفريقيا والتشيك بالتعادل الإيجابي. تعكس هذه النتائج المستويات المتفاوتة بين المنتخبات المشاركة، والتنافس المحموم على بطاقات التأهل للدور التالي.
من جانبها، برزت كوريا الجنوبية بشكل لافت في المشجع العربي والإقليمي، حيث كشف استطلاعٌ أجرته صحيفة “جونيوا إمبراير” الأمريكية أن كوريا الجنوبية تتصدر قائمة “الفرق الثانية غير الرسمية” التي يتابعها مشجعو ولاية ألاسكا الأمريكية. يعكس هذا الاهتمام الواسع بجودة كرة القدم الآسيوية وانتشارها العالمي، خاصةً في ظل مشاركة لاعبين كوريين بارزين في الدوريات الأوروبية.
شهدت البطولة حضورًا مميزًا للمواهب العربية عبر شبكة “بي إن سبورتس” العربية وقناة ” الجزيرة الرياضية”، اللتين توفران تغطيةً شاملة للمباريات للمشاهد العربي في مختلف أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. يتابع الملايين في العالم العربي فعاليات المونديال، خاصةً مع وجود لاعبين عرب في صفوف منتخبات عدة، إلى جانب الاهتمام التاريخي بالبطولة منذ مشاركات قطر والإمارات والسعودية والأردن ومصر وتونس والمغرب والجزائر.
أضافت مشاركة نجوم من الدوري الألماني “البوندسليغا” بُعدًا آخر للبطولة، حيث يبرز في صفوف المنتخبات المشاركة لاعبون من عمالقة أمثال بايرن ميونخ وبوروسيا دورتموند ولايبزيج. تُعد هذه النسخة الأغنى من حيث عدد اللاعبين المحترفين في البطولات الأوروبية الكبرى، مما يرفع مستوى المنافسة ويضفي المزيد من الإبهار على المباريات.
تاريخيًا، تمتد جذور كأس العالم FIFA إلى النسخة الأولى عام 1930 في الأوروغواي، واليوم تشارك 48 دولة بعد أن كانت 32 في النسخ الأخيرة، مما يعكس التوسع الكبير للبطولة وانتشار كرة القدم في مختلف القارات. ومع هذا النمو، تبرز تحديات لوجستية ورياضية جديدة أمام المنتخبات المشاركة.
مع اقتراب نهاية مرحلة المجموعات، يترقب المشجعون في جميع أنحاء العالم بما في ذلك العالم العربي المزيد من المفاجآت والإثارة. تبدو المنافسة على بطاقات التأهل محتدمة في معظم المجموعات، حيث تتنافس المنتخبات على حجز مقاعدها في دور الستة عشر. تشير التوقعات إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد مباريات أكثر قوة وصرامة، خاصةً مع استمرار حضور المواهب العربية سواء على أرض الملعب أو عبر شاشات التلفزيون التي يتابعها الملايين في المنطقة العربية.