مع إسدال الستار على دور المجموعات في نهائيات كأس العالم 2026، دخلت البطولة مرحلة الحسم عبر أدوار خروج المغلوب، حيث لم يعد هناك مجال للأخطاء، إذ أنّ كلّ مواجهة تُلعب على جزئيات صغيرة قد تُغيّر مصير المنتخبات وتُسقط الكبار. وقد قدّم دور المجموعات عدداً من النتائج اللافتة، أبرزها تأهّل منتخب الإكوادور على حساب ألمانيا بفارق ضئيل، وهو ما اعتبره كثير من المراقبين مفاجأة من العيار الثقيل، لا سيما أن الماكينات الألمانية لطالما اعتُبرت من المرشحين الدائمين للقب. كذلك، فإنّ المنتخب الكندي فرض نفسه كأحد أكثر الفرق إمتاعاً في البطولة بفضل تألّق نجمه جوناثان ديفيد الذي سجّل ثلاثية “هاتريك” كاملة، بينما واصل النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي تحطيم الأرقام القياسية وأصبح الهداف التاريخي من خارج منطقة الجزاء في تاريخ المونديال، متجاوزاً أسطورة البرازيل ريفيلينو.
على صعيد المنتخبات العربية، تتابع الجماهير في السعودية والمغرب ومصر والجزائر وتونس المشهد عن كثب، في ظلّ التواجد القوي للاعبيها في مختلف الدوريات الأوروبية الكبرى. وقدّم اللاعبون العرب أداءً لافتاً مع أنديتهم قبل المونديال، وهو ما يُعطي انطباعاً بأنّ الجيل الحالي بات أكثر نضجاً من الناحية التكتيكية، وقادراً على ترك بصمته في أكبر المحافل. ويرى محلّلون أنّ هذا المعطى سيكون له أثر إيجابي على المنتخبات الوطنية العربية التي تطمح إلى تكرار إنجاز مونديال قطر 2022 حينها وصل أسود الأطلس المغربي إلى نصف النهائي، وهو إنجاز تاريخي ما زال صداه يتردّد في الشارع الرياضي العربي حتى اليوم.
أما على مستوى القرعة، فقد شهدت المجموعة السادسة “F” واحدة من أكثر المجموعات توازناً، إذ ضمّت هولندا واليابان والسويد وتونس، وهي مجموعة لم يكن فيها منتخب مرشح واضح فوق الآخرين. وتُعدّ مباراة تونس وهولندا من أبرز المواجهات في هذا الدور، إذ نجح الطواحين الهولنديون في حجز بطاقة صدارة المجموعة، لكنّ المنتخب التونسي أثبت أنه خصم صعب المراس ويستطيع مقارعة الكبار، خصوصاً في ظلّ وجود عناصر متمرّسة في الملاعب الأوروبية. في المقابل، واجه المنتخب الياباني مصاعب كبيرة في هذه المجموعة، لكنّ لاعبيه الذين يلعبون في الدوري الياباني “J1” وفي البطولات الأوروبية الكبرى، أثبتوا أنّ الكرة الآسيوية قادرة على مقارعة المدارس الأوروبية التقليدية، وهو ما يعطي انطباعاً بأنّ الفجوة التقنية تتقلّص عاماً بعد عام.
في المجموعة الثانية عشرة “L”، جاء المنتخب الإنجليزي كأحد أبرز المرشحين للقب، لكنّ رحلته في دور المجموعات لم تكن سهلة كما كان متوقّعاً، حيث واجهت كتيبة المدرب غاريث ساوثغيت سلسلة من الإصابات المتتالية التي أثّرت بشكل واضح على خياراته الفنية. ومن بين هذه الإصابات، برز اسم المدافع الشاب جاريل كوانساه الذي خرج مُتعرّجاً خلال مباراة بنما، ما أثار قلقاً كبيراً في أوساغ الجماهير الإنجليزية قبل الدخول في غمار الأدوار الحاسمة. كما واجه نيكو شلوتربيك مدافع بوروسيا دورتموند إصابة قوية تُنذر بغيابه لفترة طويلة عن الملاعب، وهو ما يعني أنّ فريقه الألماني، الذي ودّع البطولة باكراً، سيفقد أحد أعمدته الدفاعية في بداية الموسم الجديد، وهو ما سيفتح باب التكهّنات حول مستقبله في سوق الانتقالات.
وفي المجموعة التاسعة “I”، ظهر المنتخب الفرنسي كأحد أقوى المرشحين للقب رغم صعوبة المجموعة التي ضمّت السنغال والعراق والنرويج. ويعوّل الديوك بشكل أساسي على عمق تشكيلتهم، في وقت يواصل فيه عدد من نجومهم تألّقهم مع أنديتهم، لا سيما في الدوري الإنجليزي الممتاز حيث برز اسم فيليكس نميتشا نجم بوروسيا دورتموند كأحد أبرز الأهداف في سوق الانتقالات، إذ تشير تقارير إلى أنّ قطبي مانشستر يونايتد ومانشستر سيتي بالإضافة إلى ليفربول يتنافسون على ضمّه، في وقت حدّد النادي الألماني سعراً مرجعياً في حدود مئة مليون يورو قبل تفعيل شرط الإطلاق. وفي حال رحيل نميتشا، فإنّ غيابه عن التشكيلة الأساسية لفريقه الجديد قد يُلقي بظلاله على أدائه في المراحل الحاسمة من الموسم.
على صعيد المواعيد، أعلنت الفيفا الجدول الكامل للبطولة الذي يضمّ مئة وأربع مباريات موزّعة على عدد من المدن الأمريكية والكندية والمكسيكية، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ النهائيات، ويعكس التوسّع الكبير في صيغة المونديال الجديد. وقد لاقى هذا التوسّع ردود فعل متباينة، إذ يرى مؤيّدوه أنّه يمنح فرصة أكبر للمنتخبات الصغيرة للمشاركة في الحدث الأكبر، بينما يخشى معارضوه من إرهاق اللاعبين وإضعاف مستوى المنافسة. وفي هذا السياق، يُتوقّع أن تُقام مباريات الأدوار الإقصائية الأولى في عدد من الملاعب الكبرى، على أن يحتضن النهائي أحد أبرز هذه الملاعب في الثالث عشر من يوليو، وسط توقّعات بأنّ يحطّم المونديال الجديد الأرقام القياسية من حيث عدد الحضور الجماهيري والعائدات المالية.
من الناحية الفنية، يُتوقّع أن يعتمد أغلب المنتخبات في الأدوار الحاسمة على أسلوب اللعب المرن الذي يجمع بين الضغط العالي والتحوّل السريع من الدفاع إلى الهجوم، مع التركيز على الاستحواذ الذكي الذي يتيح استنزاف المنافسين وإرباك حساباتهم. ويُعدّ المنتخبان البرازيلي والأرجنتيني من أبرز المرشحين للوصول إلى الأدوار المتقدّمة، في حال تجاوزا عقبات دور الستة عشر، خصوصاً أن كليهما يملك تشكيلات متوازنة تجمع بين الخبرة والشباب. غير أنّ مفاجآت المونديال تبقى واردة دائماً، وهو ما يُبقي الباب مفتوحاً أمام جميع الاحتمالات، ويجعل من متابعة الأدوار الحاسمة متعة لا تُضاهى لعشّاق الساحرة المستديرة في كلّ أركان المعمورة.
—
Kaynaklar / Sources:
1. [UEFA – 2026 World Cup: European sides’ group stage fixtures and results](https://www.uefa.com)
2. [Sky Sports – World Cup 2026 Group F guide](https://www.skysports.com)
3. [Sky Sports – World Cup 2026 Group L guide](https://www.skysports.com)
4. [Sky Sports – World Cup 2026 Group I guide](https://www.skysports.com)
5. [Bleacher Report – World Cup 2026 Knockout Bracket, Schedule, Odds and Predictions After Group Stage](https://www.bleacherreport.com)
Kaynaklar: GN: WC2026 Group Stage Draw · GN: Netherlands WC2026 · GN: England WC2026 · GN: Norway WC2026 · GN: FIFA World Cup 2026 · GN: Club America WC2026 · GN: FIFA World Cup 2026