أصبحت مدينة مونتيري المكسيكية، الجمعة، مسرحًا لحدث استثنائي في مشهد كرة القدم العالمية، حين احتضن استاد البنك BBVA الشهير مواجهة نارية تجمع بين نسور قرطاج التونسية وعمالقة الساموراي الزرقاء اليابانية، في إطار استعدادات المنتخبين الطموحة لبطولة كأس العالم 2026.
وحملت هذه المباراة طابعًا خاصًا لدى الجماهير العربية، لا سيما أن شبكة beIN Sports العربية واكبت مجريات اللقاء مباشرة، بينما وفرت منصات مثل365Scores تغطية تفصيلية شاملة لكل لحظة، مما أتاح للمتابعين العرب في مختلف أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مشاهدة هذا الصدام الكروي مباشرة وبجودة عالية.
منذ صافرة البداية، فرض الساموراي الأزرق الياباني إيقاعهم المعهود المبني على الانضباط التكتيكي والدقة في التمرير، حيث بلغت نسبة استحواذهم على الكرة أكثر من 62% خلال الشوط الأول، في مقابل تحفظ تونسي اعتمد على الخطوط الدفاعية المتينة والارتدادات السريعة، وهي الاستراتيجية التي جنت ثمارها في عدة مناسبات خلال التصفيات الأفريقية.
وسجلت اليابان هدفها الحاسم في الدقيقة 67 عبر المهاجم الموهوب دايتشي كامادا، الذي استغل كرة عرضية متقنة ليودعها الشباك التونسية برأسه القوي، محرزًا هدفه الرابع في المباريات الودية التحضيرية لكأس العالم. وتفاعل الجمهور الغفير الذي ضم نحو 45 ألف متفرج مع هذا الهدف بحماس منقطع النظير، خاصة الجالية اليابانية الكبيرة المقيمة في شمال المكسيك.
لم تكن هذه المرة الأولى التي تلتقي فيها تونس واليابان على ملعب دولي، إذ يعود آخر صدام بينهما إلى نهائيات كأس العالم 2002 حين فاز الأزرق الياباني بثلاثة أهداف مقابل لا شيء في دور المجموعات. غير أن نسور قرطاج قدموا أمس أداءً مختلفًا تمامًا، إذ نجحوا في تقليص الفارق في الدقيقة 82 عبر المدافع يان فالفانسييه، مهاجم ليون الفرنسي سابقًا، محرزًا هدفه الدولي الحادي والعشرين.
تبرز في التشكيلة التونسية أسماء واعدة تستحق المتابعة، على رأسها حارس المرمى أيمن的王出色的守门表现، الذي تصدى لثلاث فرص حقيقية للساموراي في الشوط الثاني، إضافة إلى نجم خط الوسط عيسى العيدوني، نجم club bruge البلجيكي، الذي نجح في 89% من تمريراته الحاسمة.
وأشاد المدرب الفني للتشكيلة اليابانية، هاجيمي مورياسي، في المؤتمر الصحفي عقب اللقاء بأداء الفريق المنافس، مؤكدًا أن “مباراة مونتيري أتاحت فرصة ذهبية لاختبار قدراتنا أمام خصم أفريقي قوي، وسنستخلص العبر لتطوير مستوانا قبل النهائيات”.
من الناحية التاريخية، تعود أول مواجهة رسمية بين المنتخبين إلى دورة الألعاب الأولمبية عام 1976 في مونتريال الكندية، حين فازت اليابان بثلاثة أهداف مقابل لا شيء. غير أن الملف الفني للقاء أمس كشف عن تطور ملحوظ في المستوى البدني والذهني للمنتخب التونسي، الذي يسعى لإثبات حضوره في المحفل العالمي للمرة السادسة في تاريخه.
يحتل استاد البنك BBVA، الذي يتسع لأكثر من 53 ألف متفرج، موقعًا استراتيجيًا في قلب مونتيري، المدينة الصناعية المكسيكية المعروفة بشغفها الكبير بكرة القدم. وقد أصبح هذا الصرح الرياضي واحدًا من الوجهات المفضلة لاستضافة المباريات الدولية الكبرى، خاصة بعد النجاح الباهر في استضافة مباريات كأس العالم 1986.
تكتسب هذه المباراة أهمية مضاعفة في سياق استعدادات كأس العالم 2026، الذي سيشهد مشاركة 48 منتخبًا لأول مرة في التاريخ، موزعين على 16 مدينة مضيفة في ثلاث دول هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. وتأتي مونتيري ضمن المدن المكسيكية الثماني المختارة، إلى جانب مكسيكو سيتي وغوادالاخارا وكيليات وخاليسكو وبويبلا وكيينتانا رو وسان لويس Potosí.
يتطلع المنظمون إلى أن تصبح مونتيري نقطة جذب رئيسية للجماهير العربية خلال المونديال القادم، خاصة في ظل القرب الجغرافي من الولايات المتحدة، مما يسهل تنقل المشجعين العرب المقيمين في ولايات تكساس وأريزونا. كما تتوقع الغرف الفندقية في المدينة تحسنًا كبيرًا في نسب الإشغال خلال فترة البطولة، مما يعزز الاقتصاد المحلي.
في الختام، قدم لقاء أمس عرضًا كرويًا يعكس التطور المستمر في كرة القدم العالمية، حيث تتقارب المستويات بين المنتخبات الكبرى، وتبرز أساليب جديدة تعتمد على السرعة والذكاء التكتيكي. ومع اقتراب صافرة كأس العالم 2026، تبقى المواجهة التونسية اليابانية محطة مهمة في سجل الاستعدادات، وستسعى منتخبات أخرى لاستنساخ هذا المستوى المتميز في العرس الكروي العالمي المنتظر.