تصدرت المكسيك تصنيفات اتحاد كرة القدم في أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي “كونكاكاف” للمنتخبات الوطنية للرجال مع اقتراب نهائيات كأس العالم FIFA 2026، في تصنيف يعكس هيمنة تاريخية ومستوى متقدم من الجاهزية قبل البطولة التي ستُقام في ثلاث دول北美 لأول مرة في تاريخ المسابقة.
وتحتل المكسيك صدارة المنطقة برصيد 1630 نقطة تقريباً في آخر تحديث للتصنيف العالمي الصادر عن FIFA، متقدمة على الولايات المتحدة المستضيفة والبابوا غينيا الجديدة التي استضافت النسخة الأخيرة من كأس أمم الكونكاكاف، وتأتي كندا في المرتبة الثالثة ضمن الترتيب الإقليمي للمنتخبات المرشحة للمشاركة في المونديال القادم.
يُنظر إلى هذا التصنيف بعين الاعتبار في أروقة مونديال 2026، الذي سيشهد مشاركة 48 منتخباً بدلاً من 32 فريقاً كما كان في النسخ السابقة، مما يمنح منطقة الكونكاكاف حصة أكبر من المقاعد المؤهلة للبطولة العالمية التي ستنطلق صيف عام 2026، مع مباريات مقررة على أرض الولايات المتحدة وكندا والمكسيك على حد سواء.
تاريخياً، تمتلك المكسيك ثاني أطول سجل مشاركات متتالية في كأس العالم بين منتخبات الكونكاكاف، حيث شاركت في 17 نهائية من أصل 22 نسخة منذ انطلاق البطولة عام 1930، ولم تفشل في التأهل إلا في نسختين فقط، وهو إنجاز يعكس استقرار منظومة كرة القدم المكسيكية واستمرارية التطوير على مدار العقود.
تأثرت فترة الإعداد للبطولة بحقيقة استضافة المكسيك لعدد من المباريات كجزء من الملف الثلاثي المشترك، مما يمنح منتخب “إل تري” ميزة اللعب على أرضه في مرحلة المجموعات، وهو عامل قد يكون حاسماً في مشوار التأهل إلى أدوار الإقصائيات، خاصة مع تجربة ملاعب مثل أزتكون وميودورا وسنشري الذي يستعد لاستضافة مباريات حاسمة.
من الجانب العربي، يتابع الجمهور في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ملف كأس العالم 2026 عبر قنوات beIN Sports Arabia ومختلف المنصات الرياضية العربية، حيث تحظى مباريات المنتخبات الكبرى ومن بينها المكسيك بنسبة متابعة عالية في المنطقة العربية التي تحتفي دائماً بالبطولات العالمية الكبرى.
يشير محللون في قناة الجزيرة الرياضية إلى أن تصنيف المكسيك المتقدم يمنحها وضعاً جيداً في القرعة التي سحدد مواجهات الدور الأول، مع التأكيد على أن التجربة أثبتت قدرة المنتخبات الكبرى على تجاوز ضغوط التصنيف وتحقيق النتائج المطلوبة في المواعيد الحاسمة، وهو ما يعرفه الجمهور العربي الذي تابع منافسات كأس العالم FIFA في نسخها السابقة عبر القنوات الرياضية العربية.
يختلف نظام التصنيف المعتمد من FIFA عن سابقه، إذ يأخذ في الاعتبار نتائج المباريات الرسمية والودية خلال فترة محددة تمتد لأربع سنوات، مع تطبيق معاملات وزن مختلفة حسب أهمية المسابقة، حيث تمنح مباريات كأس العالم وكأس القارات وكأس أمم المناطق أوفر نقاطاً من المباريات الودية العادية.
يأمل الجهاز الفني للمنتخب المكسيكي في الاستفادة من فترة الإعداد الطويلة قبل انطلاق البطولة، مع عدم استبعاد إمكانية خوض معسكر تدريبي في منطقة الشرق الأوسط للتنسيق مع منتخبات عربية تمتلك خبرة في الملاعب الأمريكية، في وقت يعمل فيه الاتحاد المكسيكي على اختيار التشكيلة النهائية التي ستخوض غمار المنافسة الصيف القادم.
تنتظر المكسيك منافسة شرسة من الولايات المتحدة صاحبة الأرض وكندا التي حققت تطوراً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، إضافة إلى منتخبات أخرى مثل كوستاريكا وبنما اللتين أثبتتا حضورهما في البطولات القارية الأخيرة، مما يجعل لقب المنطقة هدفاً صعب المنال رغم الصدارة في التصنيف.
يرى مراقبون أن صدارة المكسيك للتصنيف الإقليمي ليست ضمانة للنجاح في المونديال نفسه، حيث تواجه الفرق الكبرى ضغوطاً إضافية كونها مرشحة للفوز، وهو ما يتطلب إدارة ذكية للتوقعات من قبل الجهاز الفني بقيادة المدرب الحالي الذي يتولى مسؤولية إعادة بناء الفريق بعد التغييرات التي شهدتها التشكيلة في السنوات الأخيرة.
تمثل كأس العالم 2026 فرصة تاريخية للمكسيك لإثبات مكانتها كقوة كروية في المنطقة وفي العالم، خاصة أن التنظيم المشترك مع الولايات المتحدة وكندا يمنحها حضوراً جغرافياً واسعاً في قارة北美، مع آمال جماهيرية كبيرة بأن تكون من المنتخبات التي تصل إلى أدوار متقدمة في البطولة التي تحمل شعار “أكثر شمولاً وانتشاراً” في تاريخ المسابقة.