في ملعب مونتيري الذي يحتضن منافسات كأس العالم 2026، كتب الحارس التونسي أيمن الداهمن فصلاً جديداً في تاريخ حراس المرمى العرب في البطولات الكبرى، حين أنقذ كرة كانت على وشك تسجيل هدف اليابان الثاني في لقاء المجموعة الثالثة، بمساعدة تقنية خط المرمى التي أكدت أن الكرة لم تعبر خط المرمى بالكامل إلا بفارق سنتيمترات قليلة.
وأثارت هذه الحادثة جدلاً واسعاً في الأوساط الكروية العربية، حيث تابع الملايين في جميع أنحاء المنطقة هذه اللحظة الحاسمة عبر شاشات قنوات beIN Sports العربية وقناة الجزيرة الرياضية، إذ أصبحت هذه اللحظة موضوع نقاش ساخن في استوديوهات التحليل الرياضية العربية.
استلم اللاعب الياباني الكرة على خط المرمى مباشرة وسددها نحو المرمى الخالي بزاوية صعبة، لكن ردود فعل الداهمن السريعة مكنته من الاقتراب من الكرة في اللحظة الحاسمة. وبحسب بيانات Fédération Internationale de Football Association، فإن متوسط سرعة تسديدات الكرة في نهائيات كأس العالم 2026 بلغ 118 كيلومتراً في الساعة، مما يجعل أي قرار يتعلق بعبور خط المرمى دقيقاً للغاية.
وقبل انتشار تقنية خط المرمى في البطولات الكبرى، كانت القرارات المماثلة تعتمد بالكامل على الحكم المساعد والحكم الرئيسي، مما أدى إلى أخطاء تاريخية أثرت على نتائج مباريات مصيرية. وقد أشارت إحصائيات FIFA إلى أن نسبة الدقة في القرارات المتعلقة بخط المرمى ارتفعت من 94% قبل اعتماد التقنية إلى 99.3% بعد تطبيقها في كأس العالم 2014 بالبرازيل.
ويُعد اعتماد تقنية خط المرمى نتيجة مباشرة للحادثة الشهيرة في كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا، حين احتاجت إنجلترا إلى هدف لم يُحتسب أمام ألمانيا رغم عبور الكرة خط المرمى بالكامل، وهو ما أكده لاحقا تحليل الفيديو. ومنذ ذلك الحين، سعت Fédération Internationale de Football Association إلى تطوير أنظمة تقنية أكثر دقة.
وحافظ الداهمن على تركيزه رغم الضغط الهائل الذي مارسه المهاجمون اليابانيون في الشوط الثاني، حيث的数据显示 أن اليابان سددت 14 تسديدة نحو المرمى مقابل 7 فقط لتونس خلال تسعين دقيقة، مما يعكس هيمنة الهجوم الياباني على مجريات اللعب.
والداهمن ليس أول حارس عربي يُسهم في منع هدف محقق خلال البطولات الكبرى، فقد سبقه الحارس المصري عصام الحضري الذي تصدى لتسديدةGoal في الدقيقة الأخيرة من لقاء مصر مع جنوب أفريقيا في كأس العالم 2006، محرزاً ركلة جزاء تصدى لها ببراعة.
وتأتي هذه الحادثة لتؤكد أن حارسة المرمى العرب يستمرون في تقديم عروض استثنائية في المحافل العالمية، وهو ما أكده العديد من المراقبين العرب في تحليلاتهم بعد المباراة، حيث أشار المعلق الرياضي في قناة beIN Sports إلى أن “ردود فعل الداهمن كانت نموذجية، وتعكس المستوى المتطور الذي وصل إليه حراس المرمى العرب”.
ومع استمرار فعاليات كأس العالم 2026، يتوقع المراقبون أن تبرز المزيد من اللحظات الحاسمة التي تعتمد على التكنولوجيا، مما يضع اللاعبين والحكام أمام تحديات جديدة في ظل التطور المتسارع لتقنيات التحكيم.
وستحتاج تونس إلى تحقيق نتيجة إيجابية في مباراتها القادمة لضمان التأهل إلى الدور ثمن النهائي، وهو ما يتطلب من الداهمن الاستمرار في تقديم مستوياته المميزة التي أظهرها أمام اليابان، خاصة أن حظوظ الفريق العربي في التأهل أصبحت تعتمد على النتائج الأخرى في المجموعة.
وتبقى هذه اللحظة دليلاً على أن التكنولوجيا أصبحت جزءاً لا يتجزأ من كرة القدم الحديثة، وأن القرارات الحاسمة في البطولات الكبرى لن تعود تعتمد فقط على العين البشرية، بل على أنظمة دقيقة تضمن العدالة الكروية في أكبر المحافل العالمية.