سجّل جوناثان ديفيد اسمه بأحرف من ذهب في سجلات كأس العالم، محطّمًا رقماً تاريخياً جديداً لمنتخب كندا في النسخة المثيرة من البطولة المقامة عام 2026. جاءت ثلاثية المهاجم الكندي في شباك قطر المضيفة لتكتب فصلاً جديداً في قصة كرة القدم الكندية التي بدأت تخطو خطوات ثابتة نحو العالمية.
استطاع ديفيد، صاحب الـ26 ربيعاً، أن يُكمل ثلاثيته التاريخية في الشوط الثاني من المباراة التي جرت على استاد لوسيل icon، محوّلاً إياب اللقاء إلى عرض كروي استثنائي证明了 قدراته التهديفيّة غير المسبوقة. رفع اللاعب الكندي رصيده التهديفي في بطولات كأس العالم إلى ستة أهداف، مما يجعله على بُعد هدف واحد فقط من الرقم القياسي لمنتخب كامل لم يظهر في المونديال سوى مرات معدودة.
أشعلت هذه الثلاثية经纪ارات جماهيرية واسعة في العالم العربي، حيث تابعت جماهير خليجية وعربية هائلة المباراة عبر شاشة beIN Sports Arabia وقناة الجزيرة الرياضية، إذ تحظى المباريات الافتتاحية باهتمام استثنائي في المنطقة. وقد وجد المشجعون العرب في مشاركة قطر المستضيفة فرصة لمتابعة نجم صاعد يتألق أمام منتخب عربي، في مشهد يختلط فيه الحماس بتقدير المهارات الكروية العالية.
لم يكن طريق ديفيد نحو القمة مفروشاً بالورود، إذ انطلق مهاجم يوفنتوس من ملاعب الدوري الفرنسي عبر بوابة ليل، حيث أظهر إمكانيات تهديفية لافتة أهلّته للانتقال إلى السيدة العجوز في صفقة بلغت قيمتها نحو 45 مليون يورو. في تورينو، تحوّل ديفيد إلى رأس حربة صلب في تشكيلة البيانكونيري، مسجلاً 31 هدفاً في مختلف البطولات خلال الموسمين الماضيين.
لكن الفرحة الكندية لم تكتمل، إذ شهدت الدقيقة 73 مشهداً مؤلماً عندما سقط إبراهيم كوني، لاعب خط وسط يوفنتوس ومنتخب ساحل العاج، clutching his knee في ألم واضح. أظهرت لقطات التلفزيون خروج اللاعب العاجي محمولاً على النقالات، فيما أشارت التقارير الأولية إلى احتمال إصابته بتمزق في الرباط الصليبي الأمامي، مما قد يُبعده عن الملاعب لمدة لا تقل عن ستة أشهر.
يُمثّل غياب كوني ضربة موجعة لاستراتيجية يوفنتوس، إذ كان اللاعب العاجي يُشكّل حلقة وصل vitalة بين خط الدفاع والهجوم تحت قيادة المدرب الحالي. كما أن هذه الإصابة تُلقي بظلالها على آمال ساحل العاج في منافسات كأس أمم أفريقيا القادمة، حيث كان كوني عنصراً أساسياً في خطط المدرب.
أعاد تألق ديفيد إلى الواجهة الحديث عن مستقبله في ملعب أليانز ستاديوم، خاصة بعد أنباء عن اهتمام عدة أندية أوروبية كبرى بضمه الصيف المقبل. يُقال إن عمالقة الدوري الإنجليزي الممتاز يُراقبون وضع اللاعب الكندي باهتمام شديد، مستفيدين من شرط جزائي في عقده يُقدّر بحوالي 70 مليون يورو. في المقابل، يسعى يوفنتوس للحفاظ على خدمات هدافه، علمًا بأن القيادة الجديدة للنادي تُدرك صعوبة الاستغناء عن أفضل مهاجم في تاريخ كندا.
جدير بالذكر أن كندا تخوض مشاركتها الثانية فقط في نهائيات كأس العالم، بعد غياب دام 36 عاماً عن最后一次 ظهور في البطولة عام 1986 بالمكسيك. وقد بات ديفيد، الذي رفع رصيده الدولي إلى 29 هدفاً من 47 مباراة، يُنافس على لقب أفضل هدافي تاريخ المنتخبات الكندية، متخلفاً بفارق أهداف قليلة عن الرقم القياسي.
تتقاطع خيوط هذه القصة الكروية في معضلة كبرى: بين نجاح مهاجم كنداي يُعزّز مكانته العالمية، وإصابة لاعب عاجي تُهدد موسمه، تتفاعل مصالح الأندية والبلدان المشاركة في أكبر محفل كروي على وجه الأرض. وستُظهر الأشهر القادمة كيف ستتجه بوصلة هذه الصفقات، في وقت يستعد فيه ديفيد لمواصلة كتابة تاريخه مع كندا، فيما يُحاول كوني تجاوز محنته والعودة أقوى من السابق.