عاد الاهتمام العربي بالساحرة المستديرة مرة أخرى نحو القارة الأفريقية، وتحديدًا نحو حظوظ كوت ديفوار في كأس العالم 2026 التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. وتتصدر تغطية شبكة beIN Sports Arabia الرياضية ملفات المنتخبات الأفريقية المشاركة في التصفيات المؤهلة للبطولة العالمية، حيث تحلل باستمرار فرص فريق الأفيال في تحقيق إنجاز تاريخي.
لم تعرف كوت ديفوار طريقها إلى كأس العالم سوى ثلاث مرات فقط في تاريخها الكروي الحافل، جاءت في الأعوام 2006 و2010 و2014، إلا أن الفريق لم يتمكن في أي مرة من تجاوز الدور الأول. ويحتل هذا السجل المتواضع مساحة واسعة في النقاشات التحليلية التي تقدمها قنوات مثل الجزيرة الرياضية، حيث يتساءل المحللون عما إذا كان الشكل الجديد للبطولة سيمنح الفريق فرصة ذهبية للتقدم.
يضم المونديال القادم 48 فريقًا للمرة الأولى في تاريخ البطولات العالمية، بعد أن كان يقتصر على 32 فريقًا منذ كأس العالم 1998 في فرنسا. وتستفيد المنتخبات الأفريقية من هذا التوسع الذي ضاعف حظوظها في التأهل، إذ انتقلت حصة أفريقيا من أربعة مقاعد ونصف إلى تسعة مقاعد ونصف تقريبًا. هذه الأرقام جعلت المراقبين العرب يلمسون إمكانية حقيقية في أن يكون لفريق كوت ديفوار حضور أقوى في النهائيات.
من الناحية التاريخية، تعود جذور كرة القدم الإيفوارية إلى الحقبة الاستعمارية الفرنسية، وتأثرت بشكل كبير بمنظومة كرة القدم الفرنسية. وقد برز في تاريخ الفريق عناصر استثنائية مثل دييدييه دروغبا هداف الفريق التاريخي برصيد 65 هدفًا دوليًا، واليوغا توري الذي يُعتبر أحد أعظم اللاعبين الأفارقة على الإطلاق، والظهير دييدييه زوكورا الذي مثل العمود الفقري للفريق لسنوات طويلة.
يسعى الجيل الحالي من اللاعبين إلى تعويض إخفاقات الأجيال السابقة، خاصة بعد التتويج التاريخي ببطولة أمم أفريقيا عام 2015 في غينيا الاستوائية. ويأمل الجهاز الفني الذي يقوده الفريق في قيادة الأفيال إلى أول مشاركة في النهائيات منذ كأس العالم 2014 في البرازيل. وتتابع المنصات الرياضية العربية تطورات هذا المشوار بدقة بالغة.
لم يضمن الفريق التأهل بعد إلى نهائيات 2026، إذ لا يزال يخوض غمار التصفيات الأفريقية激烈ة. وتتصارع كوت ديفوار مع منافسين أقوياء على بطاقات التأهل التسع الكاملة المخصصة لأفريقيا، في ظل منافسة محتدمة مع منتخبات مثل المغرب ومصر والجزائر ونيجيريا والسنغال. وتضع وسائل الإعلام العربية الفريق ضمن قائمة المرشحين للتأهل، لكنها تؤكد في الوقت ذاته أن الطريق لا يزال طويلًا وشاقًا.
من أبرز التحديات التي تواجه الفريق الإيفواري هي قلة خبرته في البطولات الكبرى خارج القارة الأفريقية، إذ لم يسبق له المشاركة في بطولات إقليمية خليجية أو آسيوية. كما يعاني الفريق أحيانًا من عدم انتظام مستوياته، وهو ما يجعل التوقعات حوله متفاوتة بين المتفائلين والمحافظين. وتناولت تقارير صحفية عربية هذه الإشكاليات بتوسع، داعية إلى ضرورة بناء فريق متوازن يعتمد على الانضباط التكتيكي.
على صعيد اللاعبين الحاليين، يتطلع الجمهور الإيفواري إلى نجوم الصف الأول وعلى رأسهم سيباستيان هالر مهاجم دورتموند السابق، الذي يمتلك خبرة أوروبية واسعة، بالإضافة إلى نيكولاس بيبي وكاليدو كوليبالي. ويحرص المحللون العرب على تسليط الضوء على هؤلاء اللاعبين بوصفهم قادرين على صناعة الفارق في اللحظات الحاسمة.
يتوقع مراقبون أن يكون مونديال 2026 علامة فارقة في تاريخ كرة القدم الأفريقية عمومًا والإيفوارية خصوصًا. ويرى هؤلاء أن التوسع في عدد المنتخبات يمنح فرقًا مثل كوت ديفوار فرصة حقيقية للعبور إلى الأدوار المتقدمة، شريطة استغلال هذه الفرصة بالشكل الأمثل. وتبقى الأنظار شاخصة نحو التصفيات الأفريقية، حيث ستُحسم الأوراق قريبًا وتتجلى ملامح قائمة المنتخبات المتأهلة إلى العرس العالمي.