مقدمات المباريات

تتصاعد المخاوف بشأن جودة أرضية ملعب ميتلايف قبل نهائي كأس العالم 2026

شهد الأسابيع الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في حدة الانتقادات الموجهة لملعب ميتلايف في إيست روثرفورد بولاية نيوجيرسي، والذي يُنتظر أن يستضيف المباراة النهائية لبطولة كأس العالم 2026. وقد أثار عدد من اللاعبين والمدربين البارزين مخاوف جدية حول مدى ملاءمة سطح الملعب للمباريات الدولية الكبرى، في وقت يواصل فيه المنظمون الأمريكيون استعداداتهم لاستضافة أكبر حدث رياضي في العالم.

ويقع ملعب ميتلايف، الذي تتجاوز سعته 82,500 متفرج، في قلب منطقة绯闻 الكبرى، وقد بُني في الأصل لخدمة فرق كرة القدم الأمريكية وتحديداً فريقَي نيويورك جاينتس ونيويورك جيتس. يثير هذا الواقع إشكالية جوهرية، إذ أن الملاعب المخصصة حصرياً لكرة القدم، مثل ملاعب نهائيات كأس العالم السابقة في قطر، تختلف جذرياً في تصميمها ومتطلباتها عن الملاعب متعددة الأغراض. وأصبح استخدام الملاعب الأمريكية التقليدية في بطولات كرة القدم الكبرى مصدر قلق متكرر في أوساط اللعبة الأولى عالمياً.

اعتمد ملعب ميتلايف على نظام العشب الهجين “فيلد تيرف” (FieldTurf) منذ سنوات، وهو نظام يجمع بين العشب الطبيعي والألياف الصناعية. وقد واجه هذا النظام انتقادات متكررة من لدن الرياضيين خلال مختلف الأحداث الكروية التي استضافها الملعب، بما فيها مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز الودية التي أقيمت فيه صيف 2023، حيث اشتكى عدد من اللاعبين من انزلاق غير طبيعي وعدم اتساق في ارتداد الكرة.

من بين أبرز الأصوات التي رفعت شعارات التحذير، المدافع الدولي الإنجليزي هاري ماغواير، الذي وصف سطح الملعب بأنه “ليس مثالياً” بعد مباراة جمعت بين مانشستر يونايتد وريال بيتيس ضمن كأس إنجلترا الدولية. كما عبر الدولي المغربي حكيم زياش، نجم تشيلسي السابق، عن قلقه من تأثير هذه الأسطح على أداء اللاعبين العرب المشاركين في كأس العالم، لا سيما أن العديد من المنتخبات العربية تستعد بقوة لهذه المشاركة التاريخية.

تتضاعف أهمية هذا الموضوع في ظل التغطية المكثفة التي تخصصها قنوات beIN Sports Arabia وقناة الجزيرة الرياضية لأخبار كأس العالم والتحضيرات المرتبطة به، حيث يتصدر ملف جودة الملاعب اهتمام المشاهدين العرب الذين يتابعون استعدادات منتخباتهم المشاركة. وتشير تقارير إعلامية من قسم الرياضة في قناة الجزيرة إلى أن المخاوف من ملاءمة ملاعب كأس العالم 2026 تتصاعد لدى جماهير كرة القدم العربية، خاصة في ظل التباين الواضح بين تجربة قطر 2022 التي شهدت ملاعب حديثة بالكامل، والتحديات التي يفرضها الواقع الأمريكي.

أقرّ مسؤولو الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) بوجود تحديات تقنية مرتبطة بالملاعب الأمريكية، غير أنهم أكدوا أن العمل جارٍ على تطوير خطط شاملة لتحسين جودة الأسطح قبل موعد البطولة. وأعلن الفيفا عن تخصيص ميزانية ضخمة لتحديث الملاعب المستضيفة، مع التركيز بشكل خاص على استبدال أو تحسين أنظمة العشب في الملاعب التي ستستضيف مباريات حساسة.

يمتد نطاق هذه المخاوف ليشمل أبعاداً تاريخية عميقة، إذ أن بطولات كأس العالم التي أقيمت في ملاعب مخصصة لرياضات أخرى واجهت دائماً انتقادات تتعلق بجودة اللعب. ويذكّر خبراء كرة القدم بالنهائيات التي أقيمت في ملاعب مكسيكية وأمريكية سابقة، حيث شكلت أرضيات الملاعب عائقاً أمام تقديم عروض كروية المستوى المطلوب.

في سياق التحليل الفني، يتفق مختصون في صيانة الأراضي الرياضية على أن الأسطح الهجينة تتطلب صيانة مستمرة ودقيقة لضمان اتساق أدائها، وهو أمر قد لا يتوفر في الملاعب التي تستضيف فعاليات متعددة على مدار السنة. ويشير المهندس الرياضي الأردني أحمد الخوالدة، في حديثه لقناة beIN Sports، إلى أن “الفرق بين الملعب المخصص للكرة المستديرة والملعب متعدد الاستخدامات يكاد يكون جوهرياً في كل تفصيلة، بدءاً من زاوية ميل الأرضية وصولاً إلى نظام الإضاءة والتهوية”.

مع اقتراب الموعد النهائي لاستعدادات كأس العالم 2026، يبقى السؤال محورياً: هل سينجح المنظمون الأمريكيون في تحويل هذه التحديات إلى فرصة لتطوير معايير استضافة البطولات الكبرى؟ تشير التصريحات الرسمية والتعهدات المالية المعلنة إلى جدية في التعامل مع المشكلة، لكن اللاعبين والمدربين ينتظرون أفعالاً ملموسة قبل الحكم النهائي على جاهزية ميتلايف لاحتضان المباراة التي يترقبها العالم بأسره.