شهد ملعب روز بول في لوس أنجلوس ليلة أمس مواجهة مثيرة بين بلجيكا وإيران ضمن مباريات المجموعة السابعة لكأس العالم 2026، انتهت بالتعادل السلبي صفر-صفر في لقاء شهد طرد مدافع بلجيكا أرثر فيرتونهين في الدقيقة 67، ما أجبر الفريق الأوروبي على إكمال المباراة بعشرة لاعبين فقط.
دخلت بلجيكا، المصنفة الثالثة عالمياً، البطولة بآمال كبيرة بعد موسم مخيب للآمال في كأس أوروبا 2024، إذ ودعت البطولة القارية من دور المجموعات، وتأتي هذه النتيجة المخيبة للآمال في لوس أنجلوس لتعمق جراح المنتخب الذي يملك في رصيده انتصارات كاسحة في التصفيات الأوروبية.
أرسل الحكم البطاقة الحمراء المباشرة لفيرتونهين بعد تدخل عنيف على المهاجم الإيراني سردار أزمون، ليتراجع أداء بلجيكا بشكل ملحوظ في الدقائق المتبقية، ولم تنجح محاولات المدرب دومينيكو تيديسكو في تعديل التشكيلة بما يكفي لاختراق الدفاع الإيراني المنظم.
منح التعادل إيران دفعة معنوية هائلة بعد بداية صعبة في مشوارها بتصفيات كأس العالم، خاصة أن الفريق وجد نفسه تحت ضغط كبير في الفترة الأخيرة بسبب الظروف السياسية المحيطة بالمنتخب، وقال مدرب إيران إن اللاعبين قدموا أداءً بطولياً في ظل الظروف الاستثنائية، وهو ما أكده الحارس رضا أكبريان الذي تصدى لأكثر من خمس فرص خطيرة.
تكشف إحصائيات اللقاء أن بلجيكا سيطرت على الاستحواذ بنسبة 58%، لكن الفرص الحقيقية كانت من نصيب إيران التي سددت أربع مرات على المرمى مقابل ثلاث فقط للمنتخب البلجيكي، وهذا يعكس الفجوة بين ما قدمه الفريقان على أرض الواقع رغم الأسماء اللامعة في تشكيلة بلجيكا.
يسعى المدرب تيديسكو الآن لإعادة بناء ثقة لاعبيه قبل مواجهة الفريق الفائز من المجموعة، وتشير التقارير إلى أنه قد يجري تغييرات جذرية في التشكيلة الأساسية، خاصة في خط الهجوم الذي فشل في هز الشباك في أول اختبار رسمي له في البطولة.
من المقرر أن يستضيف ملعب روز بول في لوس أنجلوس مباريات أخرى مهمة ضمن دور المجموعات، وتأتي هذه المواجهة ضمن فعاليات استضافة كاليفورنيا لثماني مباريات في البطولة، وهو ما يجعل من المدينة نقطة محورية في خريطة كأس العالم 2026.
يرى المحللون أن بلجيكا أمامها ست مباريات أخرى في المجموعة، وتحتاج إلى تحقيق نتائج إيجابية سريعة لتجنب الخروج المبكر من البطولة، خاصة أن الفريق يمتلك تاريخاً حافلاً في البطولات الكبرى، حيث وصل إلى النهائي في كأس العالم 2018 قبل الخسارة أمام فرنسا.
أكدت شبكة beIN Sports العربية أن هذه النتيجة تضع بلجيكا في موقف حرج، خاصة أن الفريق لم يعرف طريق الشباك في آخر ثلاث مباريات رسمية، وهو ما يستدعي وقفة جادة من الجهاز الفني لإعادة الثقة للاعبي خط الهجوم.
ستكون المباراة القادمة لبلجيكا حاسمة في مسيرتها بالبطولة، ويأمل الجمهور البلجيكي أن يخرج الفريق بتشكيلة مختلفة تماماً في محاولة لاقتناص بطاقة التأهل إلى دور الستة عشر، خاصة أن المنافسة في المجموعة اشتدت بعد النتائج الأخرى التي شهدتها الجولة الأولى.
يظل التعادل مع إيران نقطة انطلاق لإيران نحو تأكيد حضورها في المونديال، خاصة أن الفريق يمتلك خبرة طويلة في البطولات الكبرى، حيث شارك في أربع نسخ سابقة من كأس العالم، ويسعى الآن لمعادلة أفضل نتائجه حينما بلغ دور الستة عشر في نسخة 1998 بفرنسا.
تنتظر إيران مباريات صعبة أخرى في المجموعة، لكن هذا التعادل منحها أساساً متيناً لبناء مشوارها، معتبرةً نقطة واحدة من لوس أنجلوس مكسباً كبيراً في ظل الظروف المحيطة بالمنتخب، ويبقى أمام الفريق فرصة ذهبية لإثبات قدراته في البطولات الكبرى.