مقدمات المباريات

لوكا مودريتش يتطلع لمشاركة تاريخية في كأس العالم بعمر الأربعين

يتابع الجمهور العربي بشغف بالغ قصة النجم الكرواتي لوكا مودريتش الذي يقترب من تحقيق إنجاز تاريخي غير مسبوق في كأس العالم، حيث يستعد للمشاركة في العرس العالمي المقبل عن عمر يناهز الأربعين عامًا. وتتسابق القنوات الرياضية العربية وعلى رأسها شبكة beIN Sports Arabia وقناة الجزيرة الرياضية لتغطية كل تفاصيل استعدادات “الفاتريني” للبطولة، في وقت يرى فيه المتابعون أن ظهور مودريتش في كأس العالم 2026 سيكون تأكيدًا ساطعًا على استمرارية الأسطورة في ساحة كرة القدم العالمية.

يبلغ لوكا مودريتش من العمر تسعًا وثلاثين عامًا في الوقت الراهن، وقد وُلد في التاسع من سبتمبر عام 1985 في زادار الكرواتية، ما يعني أنه سيحتفل بعيد ميلاده الحادي والأربعين خلال فترة كأس العالم 2026 المقررة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. وإذا نجح في المشاركة كما هو متوقع، فإن مودريتش سيصبح أحد أقدم اللاعبين في تاريخ البطولات العالمية، ليكتب اسمه بأحرف من ذهب في سجلات كرة القدم الخالدة.

تمتد رحلة مودريتش الدولية منذ عام 2006، حين ارتدى القميص الكرواتي لأول مرة، مما يعني أنه يحمل على كتفيه مسيرة دولبة تمتد لأكثر من عقدين من الزمن المتواصل. وشارك في بطولات كأس العالم الثلاث الأخيرة بشكل متتالٍ، حيث وصل مع كرواتيا إلى النهائي التاريخي في نسخة 2018 بروسيا أمام فرنسا، وهي المشاركة التي توج فيها بجائزة أفضل لاعب في البطولة، قبل أن يحصل لاحقًا على الكرة الذهبية كأفضل لاعب في العالم. كما تألق في مونديال قطر 2022 حين بلغ المنتخب الكرواتي نصف النهائي للمرة الثانية في تاريخه.

على صعيد الأرقام والبيانات الإحصائية، خاض مودريتش أكثر من مائة وثمانية عقود match مع المنتخب الكرواتي حتى الآن، وسجل ما يزيد عن عشرين هدفًا دوليًا، إضافة إلى تمريراته الحاسمة التي لا تُحصى. وجمعيته مع ريال مدريد الإسباني أحرز فيها أكثر من ثلاثين لقبًا رسميًا، تشمل خمسة ألقاب دوري أبطال أوروبا متتالية بين 2016 و2018، وهو رقم خرافي يعكس المستوى الاستثنائي والمستمر للاعب على مدار سنوات طويلة.

يأمل مودريتش في مواصلة مشواره مع ريال مدريد حيث انتقل في عام 2012 قادمًا من توتنهام هوتسبر الإنجليزي، وقد بدأ موسمه الجديد بقوة مع فريقه الجديد. وفي إبريل 2025، ودّع جماهير ريال مدريد بعد مسيرة أسطورية استمرت ثلاثة عشر عامًا، لينتقل إلى فريق لوس أنجلوس في الدوري الأمريكي، مسجلًا هدفًا في مباراته الأولى هناك، في مشهد يعكس أن عجلة التميز لا تزال تدور عند هذا اللاعب الأسطوري.

تتابع شبكة beIN Sports Arabia التي تبث مباريات الدوري الإسباني والدوري الإنجليزي الممتاز وبطولات قارية متعددة، تفاصيل استعدادات مودريتش للبطولة، وتقدم تقارير تحليلية عن وضعه البدني والتكتيكي. ويرى المحللون في المنطقة العربية أن مودريتش لا يزال يمتلك القدرات اللازمة للمساهمة الفعالة، مؤكدين أن خبرته في البطولات الكبرى لا يمكن تعويضها بأي قدرة أخرى. وقد أظهرت المباريات الودية الأخيرة التي لعبتها كرواتيا أن مودريتش قادر على فرض إيقاع اللعب وتحريك خطوط الفريق بكفاءة عالية.

من的角度 عربية، يرتبط مشوار مودريتش بعلاقة خاصة مع الجمهور العربي، سواء من خلال مبارياته مع ريال مدريد أمام الأندية العربية في دوري أبطال أوروبا، أو من خلال تعامله الراقي مع الإعلام العربي خلال المقابلات المتعددة. كما أن اللاعبين العرب الشباب يتخذون من مودريتش نموذجًا يُحتذى، إذ يجسدون فكرة أن التميز لا يعرف حدودًا عمرية وأن الاحترافية الحقيقية تظهر في القدرة على التطور المستمر.

سيعتمد المدرب زلاتكو داليتش بشكل كبير على خبرة مودريتش في كأس العالم 2026، خاصة أن تشكيلة كرواتيا تضم مزيجًا من اللاعبين المخضرمين والشباب الصاعدين. ومن المتوقع أن يتولى مودريتش دورًا قياديًا مزدوجًا، داخل الملعب وخارجه، في指導 молодых игроков и обеспечении баланса в команде. وتبقى المسألة الأساسية هي مدى جهوزية اللاعب بدنيًا للمشاركة في ثلاث مباريات على الأقل في مرحلة المجموعات، خاصة أن كأس العالم يقام في الصيف وسيكون المناخ حارًا في بعض المدن الأمريكية.

يأمل الجمهور الكرواتي والعربي معًا في أن يكتب مودريتش فصلًا جديدًا من فصوله الخيالية، وأن يضيف إلى سجله الحافل إنجازًا آخر قد لا يتكرر بسهولة. إن مجرد وصوله إلى كأس العالم وهو في الأربعين من عمره سيكون رسالة واضحة بأن كرة القدم يمكن أن تمتد إلى ما وراء الحدود التقليدية للعمر، وأن التفاني والشغف والاجتهاد يمكن أن يُسقطا كل العقبات.