في مشهد كروي غير مسبوق، شهدت جولات التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2026 يومًا تاريخيًا في الخامس عشر من يونيو، حيث انتهت أربع مباريات متتالية بالتعادل السلبي، في ظاهرة لم تحدث منذ ثمانية وستين عامًا، وتحديدًا منذ دورة عام 1958 التي أقيمت في السويد.
جاء تعادل إسبانيا مع الرأس الأخضر ليشكل الحدث الأبرز في هذا اليوم الاستثنائي، إذ فشلت لاروخا في اقتناص النقاط الثلاث من نظيرتها الأفريقية رغم التفوق اللافت في أغلب مراحل اللقاء. وبات هذا التعادل نقطة تحول حقيقية في مسار صاحب الرقم القياسي في عدد الألقاب الأوروبية، حيث ستجد إسبانيا نفسها أمام طريق أكثر تعقيدًا في مشوارها نحو التأهل للنهائيات التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
أرقام إحصائية صادمة برزت من هذا اليوم، إذ كشفت إحصاءات شبكة إي إس بي إن أن مجموع التمريرات الناجحة لمنتخب إسبانيا في مباراته أمام الرأس الأخضر بلغ 734 تمريرة، في إشارة واضحة إلى هيمنة كاملة على مجريات اللعب دون أن تترجم إلى أهداف حاسمة. هذه الإحصائية تعكس المعضلة التي يواجهها المدرب الجديد، حيث يمتلك الفريق السيطرة الميدانية لكنه يعاني في اللمسة الأخيرة أمام المنتخبات التي تعتمد على التكتل الدفاعي.
على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، عاش يوم الخماسي من يونيو أيضًا فاجعة كروية حقيقية للمنتخبات الأمريكية الجنوبية، حيث أخفقت الفرق الأربعة الكبرى في تحقيق أي انتصار، مسجلة صفرًا من الانتصارات في أربع مواجهات، في سابقة نادرة تعكس مستوى التنافسية الشرس في هذه المرحلة من التصفيات.
من المنظور العربي والإقليمي، تابع المشعربون العرب هذا الحدث عبر شاشات بي إن سبورت العربية وقناة الجزيرة الرياضية، حيثخصصت البرامج التحليلية مساحة واسعة لمناقشة تبعات هذا التعادل على حظوظ إسبانيا، خاصة أن العديد من اللاعبين العرب المحترفين في الدوري الإسباني سيراقبون عن كثب مسار هذا الفريق الذي ينافس ضمن مجموعة صعبة.
تاريخ مواجهات إسبانيا مع منتخبات القارة الأفريقية يمتد لعقود طويلة، حيث تعود أول مواجهة رسمية بين المنتخبين إلى تصفيات كأس العالم 2014، حين نجحت إسبانيا في الفوز ذهابًا وإيابًا. غير أن كرة القدم الأفريقية تطورت بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، وأصبحت المنتخبات القارية أكثر قدرة على مفاجأة العملاق الأوروبي، وهو ما أثبته الرأس الأخضر الذي يضم عددًا من اللاعبين المحترفين في الدوريات الأوروبية الكبرى.
التعادل مع الرأس الأخضر يضع إسبانيا أمام سيناريو صعب في بقية مشوارها التصفي، خاصة أنها لن تتمكن من الاعتماد على_factor الأرض كما اعتادت في بطولات كأس العالم، بالنظر إلى أن النهائيات ستقام في أمريكا الشمالية حيث لا تملك إسبانيا قاعدة جماهيرية كبيرة مقارنة بدول أخرى.
تبقى الأنظار متجهة صوب ما ستسفر عنه الجولات المقبلة، مع تركيز خاص على المباريات الحاسمة التي ستحدد مصير المجموعات. المشجعون العرب من جانبهم سيتابعون باهتمام بالغ، ليس فقط لدعم أي فريق عربي، بل أيضًا لمراقبة مستوى المنافسة الذي سيصنع مسرحًا استثنائيًا في كأس العالم 2026، الذي يوعد بأن يكون الأكثر إثارة في تاريخ البطولات العالمية منذ توسعه ليشمل 48 منتخبًا بدلاً من 32.