تخطط إسبانيا لاختبار جاد لقدراتها حين تستقبل نظيرتها السعودية في مواجهة نارية ضمن التحضيرات لبطولة كأس العالم 2026، في لقاء يحمل بين طياته أبعاداً تكتيكية وعاطفية تتجاوز حدود الملعب.
يترقب المشجعون العرب عبر شاشات “بي إن سبورتس عربية” و”الجزيرة الرياضية” هذا الموعد المتوقع، حيث تمثل المواجهة فرصة ذهبية للمنتخب السعودي لقياس مسافته أمام أحد عمالقة كرة القدم العالمية. ويعلم الجهاز الفني بقيادة روبرتو مانشيني تماماً أن اختباراً كهذا يحمل ثمناً باهظاً في مشوار الإعداد للبطولة التي تحتضنها أمريكا وكندا والمكسيك.
يمتلك منتخب إسبانيا سجلاً حافلاً بالإنجازات على مدار العقود الثلاثة الماضية، إذ تُوّج بلقب كأس العالم مرة واحدة عام 2010 في جنوب أفريقيا، فيما حصد لقبين ليوروبيان عامي 2008 و2012 ضمن فترة هيمنت فيها كاسكارا وإينيستا وتشافي على الساحة الأوروبية. يدخل “الماتادور” هذه المواجهة بمعنويات مرتفعة بعد المستوى المميز الذي قدّمه في كأس أمم أوروبا الأخيرة.
على الجانب الآخر، تسعى السعودية لتعزيز مكانتها بين المنتخبات العربية المتصدرة، خاصة بعد المستوى الذي قدّمته في مونديال 2022 حينما حققت فوزاً تاريخياً على الأرجنتين بملعب لوسيل أمام أكثر من 88 ألف متفرج. يمتلك الأخضر السعودي خبرة واسعة في التعامل مع المنتخبات الأوروبية الكبرى، أبرزها التعادل مع إسبانيا في دور المجموعات بمونديال 1994 حينما تأهلتا معاً من المجموعة ذاتها.
يتصدر المواجهة نجم برشلونة لامين يامال، الذي أصبح أصغر لاعب في تاريخ المنتخبات الأوروبية الكبرى المشاركة في البطولات الكبرى، إذ توج بجائزة الفتى الذهبي الأوروبية وهو لا يزال في الثامنة عشرة من عمره. أحرز يامال 13 هدفاً و27 تمريرة حاسمة مع ناديه هذا الموسم في جميع المسابقات، مما يجعله أحد أخطر الأسلحة الهجومية التي يمتلكها المدرب لويس دي لا فوينتي.
من المتوقع أن تعتمد إسبانيا على أسلوبها المميز القائم على الاستحواذ والتمريرات القصيرة المتقنة، وهو النهج الذي حوّلها إلى قوة كروية لا يُستهان بها. تشير الإحصائيات إلى أن المنتخب الإسباني سيطر على أكثر من 72% من إجمالي دقائق اللعب في آخر خمس مباريات تحضيرية، مما يعكس هيمنته الميدانية المستمرة.
يركز مانشيني على بناء خط وسط متوازن يضم عناصر الخبرة والشباب، مع ضرورة إشراك نجوم الدوري الإنجليزي الممتاز ضمن التشكيلة الأساسية. يمتلك الأخضر السعودي تشكيلة مميزة تضم عناصر موهوبة من الدوري المحلي، أبرزها سالم الدوسري قائد الهلال وصانع ألعاب الأخضر الذي يُعتبر من أفضل اللاعبين العرب في العقد الأخير.
تعرضت السعودية لـ21 هزيمة في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم عبر 17 مشاركة، لكن الفريق أظهر تقدماً ملموساً في البطولتين الأخيرتين. يمتلك الأخضر سجلاً إيجابياً في مبارياته الودية أمام المنتخبات الأوروبية الكبرى خلال السنوات الأخيرة، مما يمنحه ثقة إضافية قبل هذه المواجهة.
ستُبث المباراة عبر منصات “دايزن” و”بي إن سبورتس”، مع تغطية موسعة من المحررين الرياضيين في قناة الجزيرة الرياضية. يعلق المحللون على أهمية هذه المباراة كاختبار حقيقي لمستوى التقدم السعودي أمام خصم يتصدر الترتيب العالمي بانتظام.
يُتوقع أن يبدأ مانشيني بتشكيلة تجمع بين الطموح الشبابي والصلابة الدفاعية، مع إشراك أبرز نجومه من ريال مدريد وبرشلونة وأتلتيكو مدريد. من المرجح أن يعتمد الأخضر على خطة 4-4-2 المعروفة، مع سرعة الانتقال من الدفاع للهجوم عبر الجناحين.
تنتهي هذه المواجهة بكفة إسبانيا بنتيجة 3-1، لكن السعودية ستُظهر شخصية قوية خاصة في الشوط الثاني، مما يبشر بمسيرة واعدة في المونديال القادم. سيكتسب اللاعبون الشباب خبرات لا تُقدّر بثمن من مواجهة خصم بحجم إسبانيا، وهذا بحد ذاته إنجاز يستحق الإشادة.