شهد استاد كرة قدم أوروبي يوم الأربعاء لحظات تاريخية في مسلسل العودة المتأخرة للمنتخب الوطني الهايتي إلى ساحة كرة القدم العالمية، إذ واجهت هايتي نظيرها الاسكتلندي في مباراة ودية دولية تأتي في إطار برنامج تحضيري مكثف تنظمه الكونكاكاف استعداداً لتصفيات كأس العالم 2026.
حققت اسكتلندا الفوز في هذه المباراة الودية التي أقيمت في أوروبا، لتقطع رحلة عودة هايتي المنتظرة إلى المسرح الكروي العالمي، حيث لم تظهر هايتي في أي مناسبة تتعلق بتصفيات كأس العالم أو مبارياتها التحضيرية منذ ظهورها التاريخي السابق على هذا المستوى. تُعد هذه العودة تتويجاً لجهود بذلها الاتحاد الهايتي لكرة القدم على مدار السنوات الأخيرة لإعادة بناء البرنامج الوطني الذي عانى من تحديات جسيمة أبرزها تداعيات الزلزال المدمر الذي ضرب البلاد عام 2010 وأثر بشكل كبير على البنية التحتية الرياضية.
تعود جذور المشاركة الهايتية في كأس العالم إلى عام 1974 حين تأهلت البطولة التي استضافتها ألمانيا الغربية، لتصبح واحدة من أوائل الدول الكاريبية التي تحقق هذا الإنجاز حينها. خسرت هايتي جميع مبارياتها الثلاث في ذلك البطولة أمام منتخبات الأرجмента وإيطاليا وبولندا دون أن تحقق أي نتيجة إيجابية، لكن هذا الظهور التاريخي ظل محفوراً في ذاكرة كرة القدم الكاريبية على مدى خمسة عقود كاملة.
أكدت هذه المباراة الودية أمام اسكتلندا، التي تُعد من المنتخبات ذات الخبرة في البطولات الكبرى الأوروبية، أن هايتي لا تزال في مراحل إعادة البناء والتأهيل قبل الدخول في غمار التصفيات القارية الحقيقية. يمنح هذا النوع من المباريات الودية عالية المستوى الفرق الناشئة خبرة لا تُقدر بثمن في التعامل مع أساليب اللعب المختلفة والتعود على إيقاع المباريات التنافسية القوية.
شهد الأسبوع نفسه حدثاً بارزاً آخر في إطار الاستعدادات القارية، حيث خاضت كوراساو منافستها الأولى على الإطلاق في مباريات تصفيات كأس العالم عندما واجهت ألمانيا في لقاء دولي آخر نظمته الكونكاكاف. يعكس هذا التوجه الجديد للاتحاد القاري سعيه لمنح دوله الأعضاء فرصاً أوسع في خوض مباريات تحضيرية ضد منتخبات من اتحادات قارية أخرى، وهو ما أكده مسؤولو الاتحاد في أكثر من مناسبة باعتباره جزءاً أساسياً من استراتيجية تطوير كرة القدم في منطقة الكاريبي وأمريكا الوسطى.
تأتي هذه التحضيرات في توقيت حاسم مع اقتراب تصفيات كأس العالم 2026، البطولة التي ستشهد توسعاً كبيراً في عدد المقاعد المخصصة لاتحاد الكونكاكاف، إذ سيحصل على تسعة مقاعد مباشرة بالإضافة إلى مباراة فاصلة، مقارنة بثلاثة مقاعد ونصف فقط في النسخ السابقة. يمنح هذا التوسعأملاً حقيقياً لدول مثل هايتي في بلوغ أكبر تظاهرة كروية عالمية لأول مرة منذ أكثر من خمسين عاماً.
تحظى مباريات المنتخبات الكاريبية بمتابعة متزايدة في العالم العربي عبر قنوات مثل beIN Sports Arabia وقناة الجزيرة الرياضية، حيث يتابع الجمهور العربي项目建设 развития كرة القدم في منطقة الكاريبي باهتمام متصاعد، لا سيما مع تنامي أعداد اللاعبين العرب الذين يلعبون في الدوريات الأوروبية الكبرى وتأثيرهم على الوعي العام بكرة القدم العالمية.
رغم أن الخسارة أمام اسكتلندا لم تكن النتيجة التي كان يتطلع إليها الجهاز الفني الهايتي، إلا أنها تمثل خطوة ضرورية في المسار التحضيري الطموح. يُدرك القائمون على البرنامج الوطني أن المعركة الحقيقية ستُخاض في تصفيات الكونكاكاف نفسها، وأن هذه المباريات الودية ما هي إلا محطات في رحلة طويلة تتطلب صبراً واستمرارية في التطوير.
تأمل هايتي أن تُترجم هذه الخبرات المتراكمة إلى نتائج ملموسة في الاستحقاقات القادمة، مستفيدة من الدعم المتزايد الذي تحظى به كرة القدم في البلاد ومن الحرص على تطوير قاعدة اللاعبين المحليين عبر برامج أكاديميات كرة القدم. يبقى الهدف الأكبر واضحاً وهو أن تعود هايتي إلى المسرح العالمي في كأس العالم 2026 التي ستستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، لتكتب فصلاً جديداً في تاريخها الكروي العريق الذي يمتد لقرابة قرن من الزمان.