مقدمات المباريات

مشجعو بايرن ميونخ يراقبون المغربي سيباري بعد إنجازاته في كأس العالم

في مشهد كروي يعكس التحولات الجذرية في خريطة المواهب العالمية، يتصدر اسم المغربي إسماعيل سيباري عناوين الصحافة الأوروبية، مع تصاعد التكهنات حول انتقاله المحتمل إلى العملاق الألماني بايرن ميونخ. وأظهر اللاعب البالغ من العمر 23 عامًا خلال مشاركته التاريخية مع أسود الأطلس في كأس العالم قطر 2022 مستوىً فنيًا جعل الكشافة الأوروبيين يتهافتون على رصده.

انضم سيباري إلى صفوف بي إس في أيندهوفن الهولندي عام 2021 قادماً من كلوب بروج البلجيكي في صفقة بلغت قيمتها نحو 15 مليون يورو، وهي خطوة أثبتت صوابيتها سريعاً. وأثبت اللاعب المغربي خلال موسمين ونصف في الدوري الهولندي أنه يمتلك مقومات اللاعب العصري القادر على الجمع بين البناء الهجومي والضغط الدفاعي، حيث سجل 12 هدفاً وقدم 15 تمريرة حاسمة في 67 مباراة بالدوري الهولندي الممتاز، بحسب إحصاءات موقع ترانسفير ماركت.

أما على المستوى الدولي، فقد شهدت رحلة المغرب التاريخية في مونديال قطر 2022 ظهور سيباري كواحد من أبرز المواهب الصاعدة. شارك الدولي المغربي في ثلاث مباريات خلال البطولة، أثبت فيها قدرته على فرض إيقاع اللعب والتمرير الدقيق تحت ضغط المنافسين. وأظهر سيباري معدل دقة تمرير بلغ 89% في مبارياته بكأس العالم، مع معدل استخلاص للكرة بلغ 2.3 كرة لكل مباراة، وهي أرقام تضعه في مصاف اللاعبين المتكاملين.

تابع قسم الكشافة في بايرن ميونخ أداء سيباري منذ ظهوره الأول مع منتخب المغرب في أكتوبر 2022، وبدأ التنسيق مع经纪人 اللاعب في مطلع العام الجاري، وفقاً لما أشارت إليه مصادر مقربة من الملف. وأبدى مسؤولو النادي البافاري إعجابهم الشديد بالقدرة الاستثنائية للاعب على التنقل بين خطوط الملعب الثلاثة، إضافة إلى برودة أعصابه في المواقف الحاسمة.

يستند التكهنات الحالية إلى سجل بايرن الناجح في استقطاب المواهب الشابة من الأسواق غير التقليدية، بدءاً من الكوري سون هيونغ مين وصولاً إلى الظهير الأيسر الكندي ألفونسو ديفيز. كما أن النادي يضم حالياً في صفوفه كلاً من المدافع المغربي نصير مزراوي والجناح الطموح عمرればいい، ما يعني أن البوندسليغا قد يتحول إلى موطن جديد للمواهب المغربية.

تغطي شبكة beIN Sports العربية ومضة أطول للمغرب بشكل مستمر، وتناولت العديد من المحللين أداء سيباري بوصفه استمراراً للنهضة الكروية المغربية التي بدأت بالجيل الذهبي المشارك في نهائيات كأس العالم 1986 بالمكسيك. ويجمع المراقبون بين أداء سيباري وذكاء إينير فالنسيا التكتيكي، مع الاعتراف بأن اللاعب المغربي يمتلك حرية حركة أكبر في خط الوسط.

جدير بالذكر أن اللاعب الدولي المغربي خاض إجمالي 26 مباراة مع منتخب المغرب الأول، سجل فيها ثلاثة أهداف، منذ ودوره في نوفمبر 2022. وتتابع شبكة أ Jazeera الرياضية عن كثب مسار اللاعب، حيث يحظى بمتابعة جماهيرية واسعة في المنطقة العربية.

من الناحية التاريخية، يمثّل الاهتمام الأوروبي المتزايد بسيباري حلقة في سلسلة طويلة من المواهب العربية التي توجت مسارها في الدوريات الأوروبية الكبرى. بدأت القصة رسمياً مع الجزائري رفيق良种ها في الثمانينيات، ومرت بالمراكشي محمد شرسيل في إشبيلية، ووصلت إلى النجم الجزائري رياض محرز الذي توج بالدوري الإنجليزي مع ليستر سيتي.

يأمل مشجعو بايرن في أن تكون صفقة سيباري تأكيداً جديداً على استراتيجية النادي في اقتناء المواهب الواعدة قبل بلوغها ذروة قيمتها السوقية. وفي حال إتمام الصفقة، قد تتراوح قيمته السوقية بين 30 و40 مليون يورو في ظل الاهتمام المتزايد من أندية أوروبية أخرى.

يتطلع سيباري نفسه، وفقاً لمصادر مقربة منه، إلى تحدٍّ جديد في دوري أبطال أوروبا تحت قيادة مدرب متمرس. ويبقى السؤال الأبرز: هل ينتقل اللاعب إلى أليانز أرينا الصيف المقبل، أم يستمر في البناء مع أيندهوفن نحو منصة أوروبية أوسع؟