مقدمات المباريات

نيوزيلندا على أعتاب الخروج من كأس العالم بعد مسيرة الفريق الصغير

يحمل لقاء منتخب مصر الأولمب أمام نظيره النيوزيلاندي يوم الجمعة المقبل ثقلاً استثنائياً يتجاوز حدود المباراة الواحدة، إذ يمثل هذا اللقاء فرصة تاريخية لنهوض كفة “آل وايتس” نحو أدوار الإقصاء في كأس العالم للمرة الثانية فقط في تاريخهم الكروي الممتد منذ نحو أربعة عقود.

يتصدر جدول الترتيب بفارق أهداف واضح قبل ساعات الحسم، حيث يحتاج الفريق النيوزيلاندي إلى تحقيق الفوز فقط لضمان تأهله التاريخي إلى دور الستة عشر، في حين يدخل الفراعنة المباراة وهم يدركون أن التعادل قد يكون كافياً لضمانهم المركز الثاني في المجموعة.

شهدت النسخة الماضية من التصفيات المؤهلة تحولات درامية أبعدت الفريق العربي عن المسرح العالمي لنحو ثماني سنوات، قبل أن يعود ممثل الكرة العربية الأفريقية بقوة في التصفيات الأخيرة محققاً عودة مظفرة بين أبطال القارة السمراء للمرة الثالثة والعشرين في تاريخه.

تتميز تشكيلة المدرب هاني رمزي بوجود عناصر مؤثرة قادرة على صناعة الفارق في أي لحظة، يأتي في مقدمتهم نجوم الدوريات الأوروبية الذين اكتسبوا خبرة دولية واسعة خلال المواسم الأخيرة، مما يمنح الفريق عمقاً تكتيكياً يتيح له التعامل مع مختلف السيناريوهات التي قد تفرضها مجريات اللعب.

من المقرر أن تنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بتوقيت القاهرة، وهو الموعد الذي سيتابعه الملايين عبر شبكة beIN Sports العربية وقناة SSC الرياضية، حيث تحظى مباريات المنتخبات العربية بمتابعة جماهيرية واسعة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

يمتلك التاريخ سجلا مثيراً للاهتمام بين المنتخبين، إذ التقيا مرة واحدة فقط في تاريخ البطولات الكبرى حينها تعادلا سلبياً في مباراة ودية أقيمت قبل سنوات طويلة، لكن المقاربة الحالية تحمل طابعاً مختلفاً تماماً، فنيوزيلاند وصلت إلى هذه المرحلة وهي تحتل صدارة مجموعتها للمرة الأولى في تاريخها الكروي.

حققت تشكيلة المدرب دارسي فورستر نتائج لافتة خلال مشوارها في البطولة الحالية، أبرزها التعادل الثمين أمام أحد المنتخبات الأوروبية المرشحة للتتويج، ثم الانتصار الكاسح بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد الذي عزز آمالها في بلوغ الأدوار الإقصائية لأول مرة منذ مشاركتها التاريخية عام 2010.

تعود جذور منتخب أوقيانوسيا إلى مشاركته الأولى في كأس العالم عام 1982 حين تأهل تلقائياً بصفته ممثل القارة الوحيد، لكنها ظلت مشاركات متفرقة دون أن يستطيع الفريق تحقيق أي انتصار تاريخي في المونديال حتى الآن، باستثناء التعادل الشهير صفر-صفر أمام إيطاليا في نسخة 2010 الذي لا يزال محفوراً في ذاكرة الجماهير.

تأمل الجماهير العربية في أن يواصل الفراعنة مسيرتهم المظفرة في البطولة وأن يضيفوا إنجازاً جديداً إلى سجلهم الحافل بالبطولات، خاصة أن التاريخ يشهد بأن مصر كانت أول دولة عربية وأفريقية تشارك في نهائيات كأس العالم عام 1934 في إيطاليا.

أكد عدد من المحللين الرياضيين في استوديوهات التحليل بقناة beIN Sports أن المعركة الحاسمة لن تكون سهلة على الجانبين، مشيرين إلى أن الفريق النيوزيلاندي أظهر تطوراً ملموساً على الصعيد التكتيكي والبدني مقارنة ببطولاته السابقة، مما يجعله خصماً صعب المراس لا يمكن الاستهانة به تحت أي ظرف.

تنتظر المنتخبين مواجهة مفتوحة يسعى فيها كل طرف لفرض أسلوبه منذ الدقائق الأولى، خاصة أن الفريق الذي يسبق对手ه للتهديف سيحظى بميزة نفسية كبيرة قد تكون حاسمة في تحديد هوية المتأهل إلى دور الستة عشر، حيث ينتظر الفائز اختباراً أصعب أمام أحد أبطال المجموعات الأخرى.

يتطلع المتابعون في العالم العربي إلى مشاهدة أداء قوي للفراعنة يليق بسمعتهم كمنتخب تاريخي يحمل على أكتافه آمال قارة بأكملها، في حين يأمل عشاق كرة القدم في منطقة الخليج ومصر والمغرب العربي بأن تقدم المواجهة عرضاً كروياً يليق بعرس كروي عالمي يستقطب اهتمام الملايين حول العالم.

ستكون هذه المباراة الأخيرة لهيكل كأس العالم بصيغته الحالية قبل التوسع المرتقب في نسختي 2030 و2034، مما يضفي عليها بُعداً تاريخياً إضافياً يجعل أي نتيجة محققة اليوم محفورة في سجلات كرة القدم العالمية إلى الأبد.