مقدمات المباريات

بوليسيتش يواجه مستقبلاً غامضاً مع تصاعد الحديث عن الانتقال إلى الدوري الأمريكي في خضم معركته للياقة مع منتخب الولايات المتحدة

عند مفترق طرق حاسم في مسيرته الكروية، يجد النجم الأمريكي كريستيان بوليسيتش نفسه في قلب تكهنات انتقال مفاجئة قد تقوده إلى العودة إلى الدوري الأمريكي للمحترفين، في الوقت الذي يخوض فيه سباقاً محموماً للتعافي والوصول إلى أفضل مستويات اللياقة البدنية قبل نهائيات كأس العالم 2026 التي ستقام على أرضه.

وصنّف موقع “ترانسفيرماركت” المتخصص في إحصاءات انتقالات اللاعبين قيمة بوليسيتش الحالية بما يقارب 25 مليون يورو، وهو رقم يعكس تراجعاً ملحوظاً عن الذروة التي بلغها مع تشيلسي الإنجليزي، لكنه يظل مؤشراً على أن اللاعب الدولي الأمريكي لا يزال يحمل قيمة سوقية كبيرة في عالم كرة القدم.

أثارت الحالة التعاقدية لصانع اللعب البالغ من العمر 26 عاماً على ملعب “سان سيرو” نقاشاً واسعاً في الأوساط الكروية، حيث أشارت مصادر مقربة من إدارة إيه سي ميلان إلى أن المفاوضات بشأن تمديد عقده الذي ينتهي في يونيو 2026 لم تحرز تقدماً ملموساً حتى الآن. ويأتي هذا الجمود في الوقت الذي تتزايد فيه الأصوات التي تنادي بإعطاء بوليسيتش “فرصة محل العرض”، وهو المصطلح الذي يستخدمه خبراء الانتقالات لوصف السيناريو الذي يُتيح فيه النادي للاعب فرصة إظهار قدراته أمام أندية أخرى قبل انتهاء عقده.

من المقرر أن تُبث تغطية أي تطورات في مستقبل بوليسيتش بشكل واسع على شبكة “بي إن سبورتس” العربية وقناة “أبوظبي الرياضية”، اللتين تُعدان من أبرز المنصات الإعلامية الرياضية في منطقة الشرق الأوسط التي تراقب عن كثب حركة الانتقالات الأوروبية وتأثيرها على المنتخبات المشاركة في البطولات الكبرى.

يتابع جوزيه مورينيو، المدير الفني المخضرم الذي أشرف على تدريب عدة أندية كبرى، الوضع باهتمام بالغ، حيث صرح في حديث تلفزيوني نقلته وسائل إعلام عربية: “بوليسيتش يمتلك إمكانيات استثنائية، لكن كرة القدم الحديثة تتطلب اللعب بانتظام. إذا أراد أن يكون عاملاً مؤثراً في كأس العالم، يحتاج إلى فريق يوفر له دقائق لعب كافية”.

تؤكد الإحصائيات الرسمية أن بوليسيتش شارك في 38 مباراة مع إيه سي ميلان بجميع المسابقات منذ انضمامه في صفقة بلغت 20 مليون يورو قادماً من تشيلسي الصيف الماضي، سجّل خلالها 8 أهداف وقدم 4 تمريرات حاسمة. وبينما قد لا تبدو هذه الأرقام مذهلة للوهلة الأولى، إلا أنها تعكس تحديات التكيف مع دوري جديد وأسلوب لعب مختلف.

لم تتناول إدارة ميلان حالة الجمود التعاقدي بشكل رسمي بعد، تاركةً لممثلي بوليسيتش حرية تقييم جميع الخيارات بما فيها الانتقال إلى الدوري الأمريكي للمحترفين. وفي هذا السياق، يمكن الإشارة إلى أن عدداً من نجوم كرة القدم العالمية اتخذوا قرارات مشابهة في مراحل مختلفة من مسيرتهم، مثلما فعل الأسطورة الإنجليزية ديفيد بيكهام الذي انتقل إلى لوس أنجلوس غالاكسي في ذروة مسيرته، مما أعاده إلى الواجهة الإعلامية بشكل مختلف تماماً.

تكتسب التكهنات المحيطة بانتقال بوليسيتش بُعداً إضافياً مع اقتراب كأس العالم 2026، البطولة التي تستضيفها الولايات المتحدة بالتعاون مع المكسيك وكندا. ويؤكد المحللون أن اللاعب قد يستفيد مما يصفونه بـ”عامل الارتياح”، وهو الحالة النفسية التي ينعم بها اللاعب عندما يعرف أن مكانه في التشكيلة الأساسية لفريقه مؤمن، مما يُحرره من الضغوط ويسمح له بالتألق.

كانت المسيرة الكروية لبوليسيتش مميزة منذ بداياته مع فريق فورتاليزا الأمريكي، قبل أن ينتقل إلى بروسيا دورتموند الألماني في سن مبكرة حيث اكتسب خبرة أوروبية قيمة. ومع ذلك، فإن الفترة التي قضاها مع تشيلسي الإنجليزي بين 2019 و2023 شهدت تقلبات أداء واضحة، مما جعل كثيرين يتساءلون عن القدرة الحقيقية للاعب على أن يكون عنصراً ثابتاً في فريق كبير.

في سياق متصل، تُشير تقارير إعلامية إلى أن عدة أندية MLS أبدت اهتماماً جديا بضم بوليسيتش، مستغلةً في ذلك الشعبية المتزايدة للدوري الأمريكي في المنطقة العربية بفضل الصفقات الكبرى التي أبرمتها أندية مثل الهلال والنصر في الدوري السعودي، والتي خلقت اهتماماً عربياً واسعاً بكرة القدم الأمريكية الشمالية.

يُصر مصدر مقرب من اللاعب على أن الأولوية القصوى لبوليسيتش تظل هي التألق مع منتخب الولايات المتحدة في كأس العالم التي تستضيفها أمريكا، وهو طموح يضع ضغوطاً إضافية على أي قرار انتقالي قد يتخذه في المستقبل القريب. وتبقى الأنظار شاخصة نحو الأيام والأسابيع القادمة، حيث قد تتضح معالم الخطوة القادمة في مسيرة أحد أبرز نجوم كرة القدم الأمريكية في جيله.