يشهد كأس العالم 2026 تحولات جذرية في تشكيل المنتخبات الوطنية، حيث لم تعد الحدود الجغرافية عائقًا أمام تمثيل اللاعبين لمنتخباتهم الأصلية. وقد أصبح تواجد لاعبين مولودين خارج البلاد ظاهرة متزايدة في المنتخبات الكبرى، وهو ما ينطبق بشكل واضح على اليابان التي تضم في تشكيلتها عناصر ولدت خارج الأرخبيل الياباني، في خطوة تعكس سياسة انفتاح واسعة على الجاليات اليابانية المنتشرة حول العالم.
ويتابع المشجعون العرب في منطقة الشرق الأوسط مباريات كأس العالم باهتمام متزايد، خاصة عبر شاشات شبكة beIN Sports Arabia وقناة الجزيرة سبورت، حيث تحظى مباريات المنتخبات الآسيوية بتغطية موسعة تستهدف ملايين المشاهدين في الدول العربية. وفي هذا السياق، تكتسب مواجهة تونس ضد اليابان أهمية خاصة لدى المتابعين العرب، إذ تجمع هذه المباراة بين تاريخ عريق للمنتخب العربي في البطولات العالمية وطموحات يابانية متجددة.
ويُعد غياب لاعب الوسط المخضرم واتارو إندو عن قائمة اليابان أحد أبرز الغيابات المؤثرة في تشكيلة “الساموراي الأزرق”. ولم يشارك إندو صاحب الخبرة الواسعة مع ليفربول الإنجليزي في أي مباراة مع المنتخب الياباني خلال عام 2024، مما دفع الجهاز الفني إلى استبعاده من قائمة كأس العالم 2026. ويُعد هذا الغياب ضربة موجعة للفريق الذي سيفتقد قائده السابق في خط الوسط، حيث اعتمد المدرب على خبرة إندو الطويلة في تنظيم اللعب والتحكم في إيقاع المباريات خلال النسخ السابقة من كأس العالم.
ولجأ الجهاز الفني الياباني إلى تدوير صفوفه بحثًا عن بدائل قادرة على سد الفراغ الذي يتركه غياب إندو. وضمت القائمة النهائية عناصر شابة مثل تاكومي مينامينو ودايزن مايدا، إلى جانب لاعبين دوليين متمرسين في الدوريات الأوروبية الكبرى. وتُظهر هذه الخطوة التحول الذي يشهده Football الياباني نحو الاعتماد بشكل أكبر على اللاعبين المحليين في الدوري الياباني J-League بدلاً من الاعتماد الكلي على المحترفين في الخارج.
وقد أثارت قائمة اليابان جدلًا واسعًا في الأوساط الرياضية العالمية، حيث قدم المدير الفني السابق لمنتخب هولندا رافائيل فان دير فارت اعتذارًا علنيًا عن تعليقات سابقة وصف فيها أداء اليابان بـ”المخيب”. وأوضح فان دير فارت أن تصريحه جاء في سياق تحليلي خاطئ، مؤكدًا احترامه الكبير لقدرات المنتخب الياباني وتاريخه الحافل في البطولات الكبرى.
وتعود مشاركة اليابان في كأس العالم إلى نسخة 1998 في فرنسا، حيث كانت أول مشاركة لها في النهائيات. ومنذ ذلك الحين، تأهلت اليابان لسبع نسخ متتالية، محققة أفضل نتائجها في كأس العالم 2002 و2010 عندما وصلت إلى دور الستة عشر. وتستعد اليابان حاليًا لتحقيق إنجاز تاريخي جديد في نسخة 2026 التي تستضيفها دول الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بشكل مشترك.
من جهة أخرى، يمر المنتخب التونسي بمرحلة إعادة بناء أيضًا بعد مشاركته في كأس العالم 2022 في قطر، حيث يسعى المدير الفني الجديد إلى دمج عناصر شابة مع ركائز الفريق الأساسية. ويمتلك Football التونسي تاريخًا حافلاً في البطولات الأفريقية، حيث توج بلقب كأس الأمم الأفريقية عام 2004، ويأمل في تقديم أداء مشرف في مشاركته القادمة في كأس العالم.
وتشير الإحصائيات إلى أن اليابان احتلت المركز الثاني في المجموعة الخامسة ضمن التصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم 2026، بينما ضمنت تونس تأهلها بعد تصفيات قوية في المجموعة الأفريقية. ويُتوقع أن تكون المواجهة بين الفريقين اختبارًا حقيقيًا لقدرات كل طرف قبل خوض غمار الدور الرئيسي للبطولة.
ويرى المحللون أن التغييرات التي طرأت على تشكيلة اليابان قد تُحدث تأثيرًا ملموسًا على أدائها التكتيكي في كأس العالم 2026. ويعتمد المدرب على أسلوب لعب يعتمد الاستحواذ على الكرة والضغط العالي، وهو ما يتطلب لاعبين قادرين على تنفيذ هذه الخطة بدقة عالية. ومع غياب إندو، قد يضطر الفريق إلى تعديل نهجه التكتيكي بالكامل بحثًا عن توازن جديد في خط الوسط.
وتبقى الأنظار مركزة على أداء “الساموراي الأزرق” في النهائيات القادمة، حيث يسعى الفريق إلى تجاوز دور الستة عشر впервые في تاريخه. وفي حال نجاح العناصر الجديدة في تعويض غياب القائد المخضرم، قد تكون اليابان من أبرز المنتخبات الآسيوية منافسة على لقب كأس العالم لأول مرة في تاريخ القارة.